الزركشي
252
البحر المحيط في أصول الفقه
وقال الأستاذ أبو منصور وهذا على القول بجواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة ومن أباه منع بيان المجمل بالفعل المتأخر عنه وإن لم يكن كذلك بل ورد مبتدأ فإن علمت صفته في حقه من وجوب أو ندب وإباحة فما حكم الأمة فيه ؟ : اختلفوا فيه على مذاهب : أصحها : أن أمته مثله إلا أن يدل على تخصيصه به . وثانيها كما لم تعلم صفته وهو قول القاضي أبي بكر . وثالثها مثله في العبادات دون غيرها وبه قال أبو علي بن خلاد من المعتزلة . ورابعها الوقف قاله الرازي وحكى ابن السمعاني عن أبي بكر الدقاق أنه لا يكون شرعا لنا إلا بدليل يدل عليه ثم قال ابن السمعاني هكذا أورده الأصحاب وعندي أن ما فعله على جهة التقرب سواء عرف أنه فعله على جهة التقرب أو لم يعرف فإنه شرع لنا إلا أن يقوم دليل على تخصيصه به . وقال الشيخ شهاب الدين أبو شامة هذه المسألة لم يفصح عنها المحققون وأنا أقول إذا علمنا أن فعله على طريق الوجوب فإن علمناه واجبا عليه وعلينا فلا حاجة إلى الاستدلال بفعله على أنه واجب علينا بل مرجعنا إلى الدليل الدال على عدم خصوصيته وإن علمناه مختصا به فقد مر الكلام في خصائصه وإن شككنا فلا دليل على الوجوب إلا أدلة القائلين بالوجوب فيما لم تعلم صفته فلا حاجة إلى فرض هذه المسألة وهي أنه معلوم الصفة أولا وإن علمنا أنه أوقعه ندبا فهو على اختيارنا الندب في مجهول الصفة أو مباحا فهو الذي لم يظهر فيه قصد القربة . ا ه . ملخصا . وإن لم نعلم صفته في حقه فتنقسم إلى قسمين : الأول : أن يظهر فيه قصد القربة قال إمام الحرمين في البرهان فذهبت طوائف من المعتزلة إلى حمله على الوجوب وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة من أصحابنا وذهب آخرون إلى أنه لا يدل على الوجوب ولكن يقتضي الاستحباب قال وفي كلام الشافعي ما يدل عليه وحكاه غيره عن القفال وأبي حامد المروزي وذهب الواقفية إلى الوقف ونسبه الشيخ أبو إسحاق لأكثر أصحابنا ويحكى عن الدقاق واختاره القاضي أبو الطيب وحكاه في اللمع عن الصيرفي وأكثر المتكلمين ولم